المقريزي
53
رسائل المقريزي
وقد روى أن رجلا قام إلى الحسن بن علي رضى اللّه عنهما فقال : يا مسوّد وجه المؤمنين . فقال : لا تؤنبنى ، رحمك الله ، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قد رأى بنى أمية يخطبون على منبره رجلا رجلا فساءه ذلك فنزلت إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ « 1 » والكوثر نهر في الجنة ؛ ونزلت إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ . لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ « 2 » يعنى تملّك بنو أمية فحسب ذلك فإذا هو لا يزيد ولا ينقص « 3 » . وعن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضى اللّه عنهما : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا بلغ بنو أبي العاص أربعين رجلا اتخذوا دين اللّه دغلا « 4 » وعباد اللّه خولا « 5 » ومال اللّه دولا « 6 » » « 7 » . قال الزبير بن بكار : قال عمى مصعب عن عبد اللّه بن محمد بن يحيى بن عروة أو غير عبد اللّه واحد ، ثنيه محمد بن الضحاك الخزامى عن أبيه أن عمرو بن عثمان بن عفان اشتكى ، وكان العوّاد يدخلون عليه فيخرجون ويتخلف مروان بن الحكم عنده فيطيل ، فأنكرت رملة بنت معاوية ذلك - وهي امرأة عمرو بن عثمان فخرقت كوّة واستمعت على مروان فإذا هو يقول لعمرو : ما أخذ هؤلاء الخلافة إلا باسم أبيك فما يمنعك أن تنهض بحقك ، فنحن أكثر منهم رجالا ، منا فلان ومنهم
--> ( 1 ) الكوثر : 1 . ( 2 ) القدر : 1 - 3 . ( 3 ) رواه الترمذي ك : التفسير ( 5 / 115 ) ، والبيهقي في « دلائل النبوة » ( 6 / 512 ) وعزاه ابن كثير إلى ابن جرير ، والحاكم ، ونقل عنه الحافظ المزي قوله : هذا حديث منكر . البداية والنهاية ( 7 / 249 ) ، وضعفه الحافظ في الفتح ( 8 / 250 ) وقال الترمذي : غريب . ( 4 ) قوله : دغلا : أي يخدعون به الناس . وأصل الدّغل : الشجر الملتف الذي يكمن أهل الفساد فيه ، وقيل : هو من قولهم : أدغلت في هذا الأمر إذا أدخلت فيه ما يفسده ويخالفه . النهاية ( 2 / 123 ) . ( 5 ) الخول : حشم الرجل وأتباعه وهو مأخوذ من التخويل : بمعنى التّمليك ، وقوله : اتخذوا عباد الله خولا : أي خدما وعبيدا . يعنى أنهم يستخدمونهم ويستعبدونهم . النهاية ( 2 / 88 ) . ( 6 ) قوله دولا : جمع دولة : وهو ما يتداول من المال ، فيكون لقوم دون قوم . النهاية ( 2 / 140 ) . ( 7 ) رواه أحمد ( 3 / 80 ) ، والبزار ( كشف الأستار : 1620 ) ، والحاكم في المستدرك ( 4 / 480 ) من طريق عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري ، ورواه البيهقي في « الدلائل » ( 6 / 507 ) عن أبي هريرة ، وأخرجه الحاكم ( 4 / 479 ) عن أبي ذر من طريقين ، وصححه الحاكم وأقره الذهبي ، وأسانيده لا تخلو من مقال ، وهي حسنة بمجموعها ، وانظر البداية ( 7 / 247 ) ، مجمع الزوائد ( 5 / 241 ) .